الكويت في كتابٍ ألماني من سنة 1916: الاسم والجون والمعاهدات

في سنة 1916، والحرب العالمية الأولى قائمة، نشر الألماني فرانتس شتولمان كتابه «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا».

عن كتاب «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا» · فرانتس شتولمان · تحقيق: أحمد علي المرر

فرانتس شتولمان٩ دقائق

في سنة 1916، والحرب العالمية الأولى قائمة، نشر الألماني فرانتس شتولمان كتابه «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا». وفي فصله عن العراق عنوانٌ فرعي هو «مسألة الكويت». يكتب المؤلف من وجهة نظر بلاده في زمن الحرب، فيحمل نصّه آراءً سياسية لا يقرّها المحقق، ويتعقّبها في الحواشي بتصحيحٍ وتعريف.

نقرأ في هذا المقال ما يحفظه الفصل من معلومات عن الكويت: اسمها، وموقعها على الجون، وعدد سكانها، وروايات أصل أهلها، والمعاهدات التي عُقدت في عهد الشيخ مبارك الصباح. ونترك جانبًا ما يعبّر عن مطامح الدول المتحاربة يومئذٍ.

الاسم: الكوت والقرين

يشرح شتولمان اسم الكويت في حاشيته: «الكويت» تصغير «الكوت» (القرية المسوّرة). ويضيف: «وكان الموضع يُسمّى من قبلُ أيضًا «القرين» (تصغير «قرن»)، وهي كلمةٌ كتبها الإنجليز «Grane»».

صورة جماعية قديمة من الكويت مطلع القرن العشرين
«مبارك، شيخ الكويت»: الشيخ مبارك بن صباح الصباح (حكم 1896–1915) ومن معه (صورة أضافها المحقق)المصدر: «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا»، ص 277طبيعة الصورة: صورة من كتابٍ آخر معاصر للمؤلف أضافها المحقق إلى الكتاب، وليست من رسوم المؤلف أو صورهأصل الصورة: من كتاب هنري جيمس ويغام عن مسائل الخليج والعراق وإيران، لندن: إيزبستر، 1903

وهذا الاسم الأخير هو ما نجده على الخرائط البحرية الإنجليزية القديمة. فالكويت عند الرحّالة الإنجليز في القرن التاسع عشر هي «القرين» أو «Grane».

على الجون

يحدّد المؤلف موقع البلدة: «في الزاوية الشمالية الغربية من الخليج العربي يتوغّل جونٌ تقع على جانبه الجنوبي الكويت، وفيها نحو خمسين ألف نسمة».

ويذكر أن الجنرال تشيزني وصف الموضع من قبل بأنه «صالحٌ ليكون ميناء سكّة الفرات، وإن كانت أحوال الماء لا تسمح للبواخر الكبيرة بالرسوّ مباشرة».

وفي حاشيةٍ يذكر شتولمان موضعًا على الجون لعلّه «كاظمة»، ويقول إن فيه وقعت «سنة 633 معركةٌ للجيوش العربية الزاحفة على العراق، في قاع جون الكويت». ويفصّل المحقق: «كاظمة منطقةٌ في محافظة الجهراء بدولة الكويت، على أربعين كيلومترًا شمال مدينة الكويت». ويضيف أن فيها وقعت معركة «ذات السلاسل» في أبريل 633، «أولى المعارك بين جيش الخلافة الراشدة بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه والدولة الساسانية».

من أين جاء أهل الكويت؟

ينقل المؤلف روايتين في أصل أهل الكويت. الأولى: «فبحسب روايةٍ يُقال إنّ عرب الكويت هاجروا قبل نحو 250 سنةً من أمّ قصر على خور عبد الله». والثانية: «أمّا وثائق حكومة بومباي ومذكّرات مدحت باشا فتذكر أنهم جاؤوا من نجد».

أن تحتفظ تركيا بالسيادة الاسمية على الكويت، ولها حقّ إبقاء ممثّلٍ تركيٍّ هناك، على ألّا تتدخّل في شؤون البلاد الداخلية والخارجية
فرانتس شتولمان«الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا»

ويوضح المحقق: «ينتمي آل صباح الكرام إلى حلف العتوب الذي هاجرت عشائره من نجد إلى شرق جزيرة العرب في أواخر القرن السابع عشر ومطلع الثامن عشر». ويقول في حاشيةٍ أخرى إن العتوب اختاروا سنة 1752 «صباح الأول بن جابر حاكمًا عليها».

الشيخ مبارك الصباح

تدور «مسألة الكويت» في الكتاب حول عهد الشيخ مبارك. ويعرّفه المحقق: «الشيخ مبارك بن صباح الصباح، «مبارك الكبير» (نحو 1837–1915)، سابع حكّام الكويت، حكم من 18 مايو 1896 حتّى وفاته في نوفمبر 1915». ويضيف: «ويُعدّ من صنّاع الكويت الحديثة، ومنه ينحدر حكّام الكويت المتعاقبون، ومن أبنائه الحاكمان جابر وسالم».

ويذكر المحقق أن الحكومة البريطانية منحته «لقب فارس قائد فخريًّا في وسام الإمبراطورية الهندية سنة 1911، ثم في وسام نجمة الهند سنة 1914».

معاهدة 1899

يقول شتولمان إن المقيم الإنجليزي في بوشهر، الكولونيل ميد، كُلّف بعقد معاهدة مع شيخ الكويت، «فتمّ ذلك في 23 يناير 1899». ويقول إن مضمونها بقي سرًّا إلى زمنه.

ويعرّف المحقق هذه المعاهدة: «الاتفاقية الإنجليزية الكويتية لسنة 1899: معاهدةٌ سرّيةٌ وُقّعت في 23 يناير 1899، تعهّدت فيها بريطانيا بحماية وحدة أراضي الكويت، مقابل تقييد وصول الدول الأجنبية إلى الشيخة».

ويروي المؤلف أنه حين جاء القنصل العام الألماني شتمريش سنة 1900 ليفاوض الشيخ على منتهى سكّة بغداد، «اضطرّ الشيخ إلى رفض المفاوضات بناءً على المعاهدة التي عقدها قبل ذلك بقليلٍ مع إنجلترا».

الكويت وتركيا: آراءٌ متعارضة

ينقل المؤلف عن صحيفة «التايمز» في 28 يناير 1911 جمعًا لآراء زوّار مختلفين في علاقة الكويت بتركيا: «ففي القرن الثامن عشر يُقال إنّ الشيوخ هناك كانوا مستقلّين تمامًا». ثم يسرد ما قاله ضبّاط إنجليز في 1829 و1845 و1853. ويذكر أن بيلي علم «في 1863 و1865 أنّ الكويت تولّت التزام حماية مصبّ شطّ العرب».

ويقول إن كاتب «التايمز» يرى «أنّ سيادة تركيا لم تكن إلّا وهمًا»، وإن الشيخ «لم يكن يرفع العلم التركي إلّا مجاملةً وعلامةً على الانتماء إلى الإسلام».

ويحسم المحقق المسألة: «تعرض هذه الفقرة آراءً متعارضةً في وضع الكويت. والثابت في المصادر التي فتحناها أنّ الكويت أُدرجت إداريًّا في ولاية البصرة العثمانية سنة 1875 دون أن يُقيم فيها موظّفٌ عثماني، وأنّ الاتفاقية الإنجليزية العثمانية لسنة 1913 أرست أساس استقلال الكويت الرسمي وحدودها الحديثة».

نخيل الفاو

ومن التفاصيل الاقتصادية التي يحفظها الكتاب أن للشيخ مبارك مزارع نخيل عند الفاو. يقول شتولمان إنها «كانت في أرضٍ تركيةٍ لا نزاع فيها، وكان يجني منها دخلًا قدره أربعة آلاف ليرةٍ تركيةٍ في السنة».

المقيمية البريطانية في الكويت

يذكر المؤلف أن إنجلترا «نقلت سنة 1820 مقيميّتها من البصرة إلى الكويت، لأنّ خلافاتٍ نشأت في الأولى مع الأتراك». ثم سحبت قنصليتها، وأعادها اللورد كيرزن.

ويذكر من المقيمين في الكويت المقدّم و. ج. غراي، الذي وقّع تقرير 1913/1914، ثم الكابتن ويليام هنري شكسبير. ويعرّف المحقق شكسبير في موضعٍ آخر بأنه «الوكيل السياسي البريطاني في الكويت منذ 1909». ويقول المحقق: «كان الكابتن شكسبير مستشارًا عسكريًّا لابن سعود من 1910 إلى 1915، وقُتل في معركة جرّاب في 24 يناير 1915 على يد مقاتلٍ من رجال ابن رشيد، ودُفن في الكويت».

سفن في الميناء سنة 1901

يروي المؤلف أحداث سنة 1901 بالتفصيل. فقد ظهرت أمام الكويت سفينة حربية تركية عليها جنود، لكن الحكومة الإنجليزية الهندية كانت قد أرسلت سفينة حربية، «فمنع قائدها، الكابتن بيرز، إنزال الجنود الأتراك». ثم ينقل عن «التايمز» أنه أُعلن في القسطنطينية لاحقًا «أنّ السفينة التركية لم يكن عليها جنودٌ أصلًا».

خريطة قديمة للكويت وخور عبد الله وشطّ العرب
خريطة الكويت وخور عبد الله وشطّ العرب، وتحتها في الأصل: «مواضع صفوان وأمّ قصر تقريبية… وأمّ قصر تتحكّم في خور عبد الله» (صورة أضافها المحقق)المصدر: «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا»، ص 280طبيعة الصورة: صورة من كتابٍ آخر معاصر للمؤلف أضافها المحقق إلى الكتاب، وليست من رسوم المؤلف أو صورهأصل الصورة: من كتاب هنري جيمس ويغام عن مسائل الخليج والعراق وإيران، لندن: إيزبستر، 1903

وفي آخر تلك السنة عادت السفينة ومعها موظّف تركي كبير، فمنع الكابتن سيمونز النزول إلى البرّ. ويذكر المؤلف كذلك أن بعض أبناء أخي مبارك، وكانوا منفيّين على شطّ العرب، حاولوا أخذ المدينة، فطردتهم السفينة الحربية الإنجليزية «لابوينغ».

ويذكر أنه في سنة 1906 «رفع القنصل الإنجليزي العلم الإنجليزي ببساطةٍ عند مدخل ميناء الكويت وعلى جزيرتين صغيرتين أمامه».

المخافر على الحدود

حين ظهرت خطة لنقل ميناء سكّة بغداد إلى خور عبد الله وخور الزبير، أعلن الشيخ مبارك، بحسب المؤلف، هذه المناطق ملكًا له، «حتّى نقطةٍ على عشرين ميلًا شمال شرقيّ خور عبد الله، وكذلك جزيرة بوبيان الكبيرة».

ويضيف شتولمان: «ومع ذلك أرسلت تركيا سنة 1902 مخافر عسكريةً إلى صفوان وأمّ قصر وجزيرة بوبيان». وبعد شهرين أقامت مخفرًا في خليج المسلّمية (أبو علي)، على 180 ميلًا إنجليزيًّا جنوبيّ الكويت. ويقول إن اللورد كيرزن احتجّ، «لكنّ المخافر كانت لا تزال هناك سنة 1911».

السكّة التي لم تصل

كانت الكويت في نظر الدول الكبرى يومئذٍ مرشّحة لتكون منتهى سكّة بغداد. ويذكر المؤلف أن الصحف أفادت سنة 1913 بأن القسم الأخير من السكّة، «حتّى الكويت أو حتّى نقطةٍ أخرى على الخليج»، تبنيه شركة إنجليزية جديدة. ثم يذكر أن المعاهدة لم يُصدَّق عليها، وأن الحرب العالمية اندلعت بعد توقيعها بالأحرف الأولى بستة أسابيع. ولم تصل السكّة إلى الكويت قطّ.

الجهراء وبوبيان

يروي شتولمان أنه لمّا اقترب ابن رشيد من الكويت سنة 1901 حضرت ثلاث سفن إنجليزية، «احتلّت موقعًا على ثمانية عشر ميلًا إنجليزيًّا داخل البرّ عند الجهراء». ويعرّف المحقق المعركة التي سبقت ذلك: «هي معركة الصريف في 17 مارس 1901، في الحرب الرشيدية الكويتية (1900–1901)».

ويذكر المؤلف جزيرة بوبيان. ويعرّفها المحقق: «جزيرة بوبيان: أكبر الجزر الكويتية، في الزاوية الشمالية الغربية من الخليج، مساحتها 863 كيلومترًا مربّعًا». ويضيف أن قبول العراق في نوفمبر 1994 الحدودَ التي رسّمتها الأمم المتحدة أنهى «كلّ ادّعاءٍ عراقيٍّ سابقٍ فيها».

اتفاقية 1913

يقول المؤلف إنه اتُّفق سنة 1913 على «أن تحتفظ تركيا بالسيادة الاسمية على الكويت، ولها حقّ إبقاء ممثّلٍ تركيٍّ هناك، على ألّا تتدخّل في شؤون البلاد الداخلية والخارجية».

ويبيّن المحقق مصير هذه الاتفاقية: «هي الاتفاقية الإنجليزية العثمانية لسنة 1913 (انظر الفصل العاشر)، التي وُقّعت في 29 يوليو 1913 ولم يُصدَّق عليها، وكان أثرها الباقي في وضع الكويت أنها أرست أساس استقلالها الرسمي وحدودها الحديثة».

وينقل المؤلف أيضًا برقية من لندن، قال فيها اللورد هاردينغ، نائب الملك في الهند، في سملا في 17 سبتمبر 1913، إن تركيا تلتزم «بعدم التدخّل في شؤون الكويت الداخلية، والاعتراف بالاتّفاقات المعقودة بين إنجلترا وشيخ الكويت». ويذكر أن الباب العالي تنازل كذلك عن مطالبه في قطر والبحرين ومسقط، واعترف لإنجلترا بحقّ إقامة الفنارات في الخليج العربي وتولّي أعمال الشرطة فيه.

السلاح والقناصل

وفي فصل نجد يذكر شتولمان، نقلًا عن التقرير القنصلي الإنجليزي عن التجارة في مسقط، أن شحنات كبيرة من الأسلحة والذخائر أُرسلت في النصف الأول من 1912/1913 «إلى سلطان مسقط وإلى شيخ الكويت». ويذكر أيضًا أن القنصل الإنجليزي في البصرة، المستر كرو، سافر في 1911 «من الكويت إلى نجد». فقد كانت الكويت يومئذٍ بابًا إلى داخل الجزيرة، تنطلق منها رحلات الرحّالة والقناصل.

وينقل المؤلف عبارة لكاتب فرنسي تصف الشيخ مبارك بأنه تابع لتركيا. ويعلّق المحقق: «رأيٌ فرنسيٌّ في زمنه ينقله المؤلف، يعبّر عن الدعوى العثمانية؛ والكويت اليوم دولةٌ مستقلّةٌ ذات سيادة».

خبر الوفاة

يختم شتولمان حديثه عن الكويت بخبر صحفي: «وبحسب خبرٍ لصحيفة «لو تان» في منتصف يناير 1916 تُوفّي شيخ الكويت مبارك بن صباح مؤخّرًا». والخبر سابق لأوانه، فالمحقق يذكر في ترجمته أن وفاة الشيخ مبارك كانت في نوفمبر 1915.

وفي فصل نجد يذكر المؤلف خبرًا من ديسمبر 1914 بأن «شيخ الكويت يشارك في الجهاد»، ويضع بعده علامة استفهام. ويؤكّد المحقق شكّ المؤلف: «كان الشيخ مبارك الصباح يومئذٍ مرتبطًا ببريطانيا بمعاهدة 1899، فالخبر — كما شكّ فيه المؤلف — غير صحيح».

انتهاء الحماية

ويختم المحقق قصة المعاهدات بحاشية موجزة: «وانتهت اتّفاقات الحماية مع بريطانيا في يونيو 1961 حين صارت الكويت رسميًّا دولةً مستقلّة».

خاتمة

كتب شتولمان عن الكويت وهو يرى فيها نهاية محتملة لسكّة بغداد، فجاء نصّه محمّلًا بحسابات الحرب. لكنه حفظ معلومات نافعة: اسم الكويت وأصله، وعدد سكانها نحو خمسين ألفًا، وروايات أصل أهلها، ونخيل الفاو، ومعاهدة 1899 واتفاقية 1913. وتأتي حواشي المحقق لتصحّح الأخبار وتعرّف الأعلام والمواضع، من كاظمة إلى بوبيان، ومن صباح الأول إلى مبارك الكبير.

المصدر

  • الكتاب: «الصراع على جزيرة العرب بين تركيا وإنجلترا» (Der Kampf um Arabien zwischen der Türkei und England، 1916)، تأليف: فرانتس شتولمان (Franz Stuhlmann)؛ تحقيق: أحمد علي المرر؛ مؤسسة الكود لنشر الكتب.
  • الصفحات: الفصل الثالث عشر «العراق»، فقرة «مسألة الكويت»، ص 274–283 (الاسم والموقع وكاظمة ص 274–275، معاهدة 1899 ص 275، أصل الأهل والآراء في وضع الكويت ونخيل الفاو ص 276، المقيمية ص 277، أحداث 1901 والمخافر ص 278–279، اتفاقية 1913 ص 279–281، خبر الوفاة ص 283)؛ وحواشي المحقق في الفصلين الحادي عشر والثاني عشر ص 252، 260–262، 265.
  • أرقام الصفحات بحسب ملف الكتاب المحوَّل من DOCX إلى PDF.
  • تحقّقنا من مواضع المقتبس في ملف PDF، وما يمتد منه على صفحتين نُسب إلى صفحة بدايته.
شارك:Xواتسابتيليجراملينكدإن

مقالات ذات صلة