تقع جزيرة دلما في الخليج العربي قبالة ساحل منطقة الظفرة. ويخصّها كتاب «حمدان بن زايد ومسيرة التنمية في منطقة الظفرة (2009–2026)» بفصل كامل، هو الفصل الثاني عشر. ويقول في تعليل ذلك: «ولأن زيارات سموّه للجزيرة تتكرّر على امتداد سنوات التمثيل، خُصّ لها هذا الفصل».
ويعود الكتاب إلى الجزيرة في الفصل الثامن أيضًا، لأنها نقطة انطلاق أطول سباقات المحامل الشراعية في المنطقة. وتجمع هذه المقالة ما يقوله الفصلان عن الجزيرة وعن البحر من حولها: موانئها وعبّاراتها ومجلس أهلها، ثم المهرجانات البحرية على سواحل الظفرة، وتختم بما يذكره الفصل التاسع عن البحر والجزر.
جزيرة في الخليج العربي
يقول الكتاب: «جزيرة دلما جزيرة إماراتية في الخليج العربي، تبعد نحو 42 كيلومترًا عن ساحل أبوظبي». ويذكر أن مطار دلما وعبّارة من البرّ يخدمانها، وأن فيها «آبار عدّة للمياه العذبة جعلت الاستيطان البشري فيها ممكنًا منذ القدم».

وينقل الكتاب عن سموّ الشيخ حمدان بن زايد وصفه الجزيرة بأنها «الغالية على نفس كل إماراتي وكل عاشق للتراث البحري». ويذكر أن سموّه قال إنها كانت بموقعها وسواحلها مركز اهتمام التجار والقوافل البحرية، «ومحطّ أنظار الرحالة الذين كتبوا عن ازدهار تجارة اللؤلؤ فيها».
الميناء الجديد
يتتبّع الكتاب زيارات سموّه للجزيرة منذ يونيو 2011. ففي تلك الزيارة تفقّد سموّه مستشفى دلما، ووجّه بتحديد احتياجاته من الكوادر والأجهزة، واطّلع على المساكن الشعبية والمنطقة الصناعية المقترحة وأعمال الميناء والكورنيش.
وفي أكتوبر 2016 زار سموّه «ميناء دلما الجديد الذي نفّذته موانئ أبوظبي». ويصف الكتاب الميناء بتفصيل يكشف حاجات جزيرة يعيش أهلها على البحر. ففيه «منصّتان للعبّارات ومنصّة للسيارات ومراسٍ عائمة لـ104 قوارب صيد و56 قاربًا ترفيهيًّا وسوق للسمك بمخازن مبرّدة». ووجّه سموّه في تلك الزيارة «بزراعة النباتات المحلية المقاومة للجفاف في حدائق الأحياء وتسميتها».
وفي أكتوبر 2017 تفقّد سموّه الميناء، ويذكر الكتاب أنه «بدأ التشغيل في يوليو 2017». وتفقّد كذلك مدرسة دلما ومنتجع دلما ذا الاثنين والثلاثين شاليهًا. واطّلع أيضًا على المرحلة الأولى من هدم 52 منزلًا قديمًا لإعادة استخدام أراضيها قسائم سكنية.
المدارس والمستشفى
ولا تقتصر زيارات سموّه في الكتاب على الميناء. ففي يونيو 2011 زار سموّه «مدرسة دلما التأسيسية للبنات». ووجّه بالصيانة المستمرة «لمدرستَي دلما للبنات والديار للبنين». وفي أكتوبر 2016 اطّلع سموّه «على منتجع يقيمه مستثمر إماراتي، وعلى مدرسة جديدة قيد الإنشاء».
وفي أكتوبر 2017 تفقّد سموّه مدرسة دلما. ويذكر الكتاب أن شركة «مساندة» تنفّذها «بتكلفة نحو 107 ملايين درهم على أن تُسلَّم في يونيو 2018». وفي مايو 2024 زار سموّه المواطن حمد سعيد المزروعي في منزله بالجزيرة، ثم تفقّد في يونيو مشروعات البنية التحتية قيد التنفيذ.
مجلس الأهالي
ويذكر الكتاب أن سموّه زار الجزيرة في الثالث عشر من نوفمبر 2021 والتقى أهلها، «ووجّه بإنشاء مجلس لأهالي دلما». وينقل قوله: «إن الزيارات والتواصل مع أبناء الوطن نهج ورثناه من آبائنا وأجدادنا».
وفي يونيو 2024 استقبل سموّه الأهالي في مجلس دلما. ويذكر الكتاب أنه تسلّم فيه نسخة من كتاب «جزيرة دلما عاصمة اللؤلؤ عبر التاريخ» للباحث الإماراتي علي أحمد الكندي. وفي الأول من مايو 2025 التقى سموّه الأهالي مرة أخرى، وقال إن «مجالس الأحياء هي بمثابة المدارس التي تعزّز التواصل بين أهالي المنطقة».
عبّارتان باسمَي «دلما» و«الظنة»
والطريق إلى الجزيرة طريق بحري. ويذكر الكتاب أن سموّه دشّن في اليوم التالي للقاء الأهالي، في مايو 2025، «عبّارتين جديدتين باسمَي «دلما» و«الظنة»». وجاء ذلك بالتعاون بين مركز النقل المتكامل و«أبوظبي البحرية».

ويقول الكتاب إن كلًّا منهما تتّسع «لـ193 راكبًا و25 مركبة، وفيهما مصعدان لأصحاب الهمم». ويذكر أن الرحلة «من جبل الظنة إلى دلما نحو 40 دقيقة، بمعدّل رحلتين يوميًّا ذهابًا وإيابًا».
بين الأمواج والثلج
وتتّصل أخبار الجزيرة الأخيرة في الكتاب بالبحر من جهة أخرى. ففي سبتمبر 2025 اطّلع سموّه على عرض من بلدية الظفرة «لمشروع الحماية الصخرية للسواحل والبنية التحتية من الأمواج والأمطار».
وفي أكتوبر 2026 استقبل سموّه وفدًا من مجموعة «سِرح». ويذكر الكتاب أنه وجّه بتنفيذ مشروعات في الجزيرة بالتعاون مع المجموعة، «منها مصنع للثلج تلبيةً لطلب الأهالي». والثلج حاجة يعرفها أهل الصيد، لأنه يحفظ السمك من البحر إلى السوق. ومن المشروعات الأخرى إعادة تأهيل موتيل دلما، وتطوير منطقة صناعية، وورشة لصيانة السيارات.
سباق دلما التاريخي
وفي الفصل الثامن يقول الكتاب: «يُعدّ سباق دلما التاريخي للمحامل الشراعية فئة 60 قدمًا السباق الرئيسي في مهرجان دلما». ويذكر أنه، بحسب منظّميه، الأطول بين سباقات المحامل الشراعية.
ويرسم الكتاب مسار السباق. فهو ينطلق من جزيرة دلما «مرورًا بجزر صير بني ياس وغشّة وأم الكركم والفطاير والبزم والفياي ومروّح وجنّانة، حتى شاطئ المغيرة في المرفأ». فالسباق يربط الجزيرة بالساحل عبر سلسلة من جزر الظفرة.
ويشرح الكتاب في حاشية أن هذه السباقات تجري «بالسفن الشراعية الخليجية التقليدية». ويقول إن «الدَّهْو» أو «الداو» «اسم عام لعدد من السفن الشراعية التقليدية ذات صارٍ واحد أو أكثر».
دورات السباق
ويتتبّع الكتاب دورات السباق منذ بدايتها.
- الدورة الأولى (2017): أقيمت في الثالث والعشرين من أبريل 2017، «لمسافة 80 ميلًا بحريًّا (125 كيلومترًا)، وشارك فيها 111 محملًا». ويذكر الكتاب أن المحمل «العاصفة» فاز بها.
- الدورة الثالثة (2019): شارك فيها 120 محملًا وثلاثة آلاف بحّار. ويذكر الكتاب أن القرية التراثية لهذه الدورة افتُتحت على شاطئ الجزيرة بعد توسعتها إلى 12,500 متر مربع، «وضمّت سوقًا شعبيًّا من 35 محلًّا».
- الدورة الرابعة (2021): ضمّت إلى جانب السباق «مسابقة للصيد بالسنارة، وسباقًا للتجديف على اللوح الواقف، وسباقين للجري والدراجات الهوائية».
- الدورة السادسة (2023): ضمّ المهرجان «24 مسابقة بحرية وشاطئية ورياضية». وشارك في السباق «أكثر من 3,000 بحّار ونوخذة على متن 125 محملًا».
- الدورة الثامنة (2025): توّج سموّه الفائزين في السادس والعشرين من مايو 2025.
الأبطال والجوائز
ويسجّل الكتاب أسماء المحامل الفائزة في عدد من الدورات. ففي الثالث والعشرين من أكتوبر 2019 توّج سموّه، «على متن اليخت «المقام»، المحمل «زلزال» للشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان بطلًا».

وفي السادس من نوفمبر 2022 توّج سموّه المحمل «زلزال» بطلًا مرة أخرى. ويذكر الكتاب أن البطل نال «مليونًا و300 ألف درهم وسيارة». ويقول إن السباق رُصدت له «جوائز قيمتها 25 مليون درهم للمراكز من الأول إلى المئة».
وفي الرابع والعشرين من مايو 2024 توّج سموّه المحمل «حشيم 199» لمالكه سموّ الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان بطلًا. وفي دورة 2025 فاز بالمركز الأول «المحمل «زيورخ» لمالكه سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم».
ويذكر الكتاب أن مهرجان الدورة السادسة سنة 2023 خُصّصت لمسابقاته «284 جائزة بقيمة 33 مليون درهم».
على شاطئ المرفأ والمغيرة
ويتناول الكتاب مهرجان الظفرة البحري. ويقول إنه يقام تحت رعاية سموّه على شاطئ المرفأ والمغيرة، «ويضمّ سباقات المحامل الشراعية والتجديف التراثي والتفريس، وبطولات صيد، ورياضات بحرية حديثة».
ويذكر أن الدورة العاشرة أقيمت في المرفأ سنة 2018، «وشارك فيها نحو 4,000 متسابق». ويعدّد الكتاب سباقات الدورة الثانية عشرة سنة 2021. ومنها سباق صلاحة للبوانيش الشراعية، وسباق التفريس، وسباق جنّانة للمحامل فئة 22 قدمًا، وسباق مروّح فئة 43 قدمًا، وسباق المرفأ للتجديف التراثي. وتحمل بعض هذه السباقات أسماء جزر من مسار سباق دلما، مثل جنّانة ومروّح.
ويجمع المهرجان القديم والحديث. فقد استضافت الدورة الرابعة عشرة سنة 2023 على شاطئ المغيرة «بطولة كأس العالم في «الوينغ فويل» بمشاركة أكثر من 50 لاعبًا ولاعبة».
ويذكر الكتاب أن الدورة السادسة عشرة أقيمت من 14 إلى 23 فبراير 2025 على ساحل المغيرة، «بتنظيم هيئة أبوظبي للتراث ونادي أبوظبي للرياضات البحرية».
ومن سباقات الستّين قدمًا الأخرى «سباق غناضة للمحامل الشراعية فئة 60 قدمًا». ويذكر الكتاب أنه أقيم تحت رعاية سموّه في الحادي والثلاثين من يناير 2021 «لمسافة 22 ميلًا بحريًّا بمشاركة 80 محملًا».
ويذكر الكتاب أيضًا مهرجان السلع البحري، الذي أقيمت دورته الافتتاحية على شاطئ السلع في ديسمبر 2021. وتضمّنت تلك الدورة سباقًا للمحامل فئة 43 قدمًا «لمسافة 22 ميلًا بحريًّا بمشاركة 102 محمل».
الكنعد
ومن بطولات البحر «بطولة الظفرة الكبرى لصيد الكنعد». ويذكر الكتاب أنها تقام تحت رعاية سموّه على مراحل، ومنها «بطولة دلما» في ديسمبر 2021. ويقول إن منافساتها أقيمت في يناير 2025 من ثلاثة مواقع، «المرفأ وكورنيش أبوظبي وجزيرة دلما».
ويذكر الكتاب أن المرحلة الختامية من الدورة الخامسة (2023–2024) أقيمت على شاطئ المغيرة من 11 إلى 13 أبريل 2024. ويقول إن منافسات يناير 2025 أقيمت «بجوائز إجمالية قيمتها مليون و168 ألف درهم».
ويعرّف الكتاب الكنعد في حاشية بقوله: «ويُسمّى أيضًا «الضَّيراك»، وفي بعض المناطق «الدراك»». ويقول إنه «نوع من الأسماك المهاجرة تتوزّع مصائده على سواحل دول عدّة، ويتأثر بدرجة حرارة الماء وتياراته».
صير بني ياس والمرجان
ولا يقف البحر في الكتاب عند المهرجانات. ففي الفصل التاسع يقول إن جزيرة صير بني ياس، وهي إحدى محطّات سباق دلما، «جزيرة طبيعية تقع على بُعد نحو 170 كيلومترًا جنوب غرب أبوظبي». ويذكر أن فيها محمية للحياة البرية أسّسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سنة 1977.
ويذكر الكتاب أن سموّه زار الجزيرة في أبريل 2025، واطّلع على نتائج التنقيبات الأثرية الحديثة. ويقول إنها كشفت عن أدلة إضافية «على وجود مجتمع مسيحي محلي في القرنين السابع والثامن الميلاديين». وزار سموّه أيضًا موقع «بئر أثري حُفر بتوجيهات سموّه».
وتحت البحر، يذكر الكتاب أن سموّه أطلق في يونيو 2021 مشروعًا لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية «يشمل استزراع أكثر من مليون مستعمرة مرجانية في الإمارة». ويذكر أيضًا مبادرة «لإنزال 40 ألف مشدّ اصطناعي» في المياه الساحلية والعميقة بين 2025 و2030.
خاتمة
تظهر دلما في هذه الفصول جزيرةً تجمع بين ماضيها وحاضرها. ففيها الآبار العذبة التي جعلت العيش فيها ممكنًا، وذكرى تجارة اللؤلؤ. وفيها اليوم الميناء والعبّارة ومجلس الأهالي ومصنع الثلج الذي طلبه الصيّادون. ومنها ينطلق كل عام سباق المحامل الكبير بين الجزر إلى شاطئ المغيرة.
وهكذا يجتمع في صفحات الكتاب عن دلما ما يخصّ أهلها وما يخصّ البحر، فلا يكاد خبر عن الجزيرة يخلو من ميناء أو عبّارة أو محمل أو صيد.
ومن أراد التفاصيل كاملة فليرجع إلى الصفحات المذكورة أدناه.
المصدر
- الكتاب: «حمدان بن زايد ومسيرة التنمية في منطقة الظفرة (2009–2026)»، تأليف: أحمد علي المرر؛ مؤسسة الكود لنشر الكتب.
- الصفحات: 60–65، 71–73، 87–90.
- أرقام الصفحات بحسب ملف الكتاب المحوَّل من DOCX إلى PDF.
- تحقّقنا من مواضع المقتبس في ملف PDF، وما يمتد منه على صفحتين نُسب إلى صفحة بدايته.


